يعاني قطاع ُالتعليم ِ في العراق صعوبات ٍ مختلفة ً منها النقص ُ الحاد ُ في البنية ِ التحتية للمدارس ، مروراً بتوفير الأمن و السلامة، وليس انتهاءً عند الأمور المادية الأخرى .
إن مشاكل التعليم في العراق لا يمكن إعتبارها وليدة مرحلة ما بعد صدام حسين بل هي نتيجة لتأثير ثلاثة حروب و أكثر من عشر سنوات من التجاهل و نقص التمويل أثناء فترة العقوبات إذا كان النظام التعليمي في عراق صدام حسين يعاني مشاكل أكاديمية مثل غلبة المواضيع النظرية على المواضيع التطبيقية و العملية ما يترتب عنه تخريج كوادر أكادمية تدور في فلك الثقافية التقليدية و لا يمكنها تطبيق ما تعلمته في مجال العمل و إخضاع المرجعية التربوية لتوجيهات النظام الحاكم أو مشاكل أخرى مثل انتشار الرشاوى و الإلتحاق بالمعسكرات التدريبية في العطل الصيفية و قلة الرواتب و عدم تأمين وجبات مدرسية للطلاب و سوء التعليم بسبب إنتشار ظاهرة الدروس الخصوصية ، فإن المنظومة التربوية في عراق ما بعد صدام لم تتمكن من الإفلات كليا من بعض هذه المشاكل نظرا لكون أساليب التعليم فيها قديمة و موروثة من حقب سابقة و إن كانت برزت للوجود صعوبات أخرى أكثر خطورة بالنسبة للأسرة التعليمية و التلاميذ في مختلف مراحلهم التعليمية فارتفاع عدد الإنفجارات و عشوائيتِها و زيادة عمليات الإختطاف شكلت السبب الرئيسي في نفور فئات طلابية من المدارس و عزوفهم عن التعليم ما ساهم بشكل كبير في تدهور البيئة التعليمية في عموم العراق و يشير تقرير لليونسيف أن القصف دمر أكثر من سبعمائة مدرسة إبتدائية فيما تعرضت أزيد من ثلاثة آلاف مدرسة للنهب و من جهة أخرى فإن العمليات التعليمية الأممية مثل اليونيسيف عُلق بعضها لاسباب أمنية ، و في أغلب الأحيان كان لزاما على التلاميذ التغلب على مخاوفهم من النفجيرات و الهجمات و القصف وقطع مسافات طويلة للوصول إلى مدرسة فتحت فصولها المتهالكة لطالبي العلم و رغم نقص المقاعد و المكاتب فكان يتعين على التلاميذ مواجهة نقص المياه و إمدادات الكهرباء و المنشآت الصحية و عبور مياه الصرف الصحي الراكدة في ساحة المدرسة ما يجعل يومهم الدراسي اشبه بالمأساة اليومية المتكررة ، أما بالنسبة للطلاب الأوفر حظا الذين يرتادون مدارس مجهزة بأساسيات العملية التعليمية فكان عليهم مواجهة الفساد الإداري الذي تعانيه بالإضافة إلى تعرضها لهجمات مسلحين ما يثير الرعب في نفوس التلاميذ و القائمين على المدرسة أما في التعليم الجامعي فالإضافة إلى هذه الصعوبات و المخاطر فهناك مشكلة تغلغل الأحزاب داخل الجامعات و محاولة بعضها فرض أرائها بالقوة ناهيك عن عمليات القتل المنظمة التي استهدفت النخبة الأكاديمية في العراق حيث تشير التقارير إلى مقتل أكثر من خمسين أكاديميا و أن حوادث القتل طالت مائة أستاذ جامعي ، وزارة التربية من جهتها تحاول جاهدة القضاء على كل هذه السلبيات بالإهتمام بالكادر التعليمي في كل المراحل بزيادة الرواتب و منح الضرر و خصصت ثمانية آلاف درجة وظيفية للعام ألفين و تسعة و ازدادت التخصيصات المالية الجامعية من أربعين مليون دولار إلى سبعين مليون دولار ./nإعداد
حفيظة بن زعيم