هبة الغضب العارمة التي جسدتها مظاهرات شعبية انطلقت في جميع عواصم العالمين العربي والاسلامي دون استثناء، هي تجسيد لتضامن غير مسبوق مع اهالي قطاع غزة في مواجهة العدوان الاسرائيلي.
العدوان الاسرائيلي قد يبدأ الغزو البري في اليوم ولكننا لم نر حتى الآن الا صمودا اعجازيا، والتفافا واضحا حول المقاومة وفصائلها، ورجالها الذين يستعجلون الشهادة.
النظام الرسمي العربي الذي هرول الى مجلس الامن الدولي لتغطية عورات عجزه المصطنع، وتخاذله المؤكد، ما زال يستجدي وقف اطلاق النار وفق الشروط الاسرائيلية، ليس لوقف حمامات الدم، وانقاذ الاطفال والمدنيين، وإنما لانقاذ ماء وجهه، بعد ان اقتربت حال الاحتقان الشعبي في مدنه وقراه وشوارعه من الانفجار الشامل.
ابو الغيط وزير الخارجية المصري طالب العرب، وفي لقاء مع فضائية \العربية\، بان لا يتقدموا بقرار متشدد الى مجلس الامن، وان يختاروا عباراته بعناية فائقة، بعيدا عن اي ادانة لاسرائيل وعدوانها، حتى يأتي القرار متوازنا ومتساويا في توجيه اللوم الى الطرفين، اي انه يساوي بين الجلاد والضحية، بل يؤكد على ضرورة توجيه اللوم الى الضحية، وصواريخ المقاومة.
توقعنا مفاجآت كثيرة في زمن الخنوع العربي الذي نعيشه حاليا، ولكن لم يخطر في بالنا مطلقا ان يطالب رئيس اكبر دولة عربية قدم شعبها آلاف الشهداء دفاعا عن الحق العربي الاسلامي في فلسطين، بقرار دولي لا يدين عدوانا اسرائيليا وحشيا اودى بحياة اربعمئة انسان ربعهم من الاطفال والمدنيين على الاقل.
الاحتجاجات العارمة التي سادت الشارعين العربي والاسلامي، وتوقف بعضها امام سفارات النظام المصري، ولا نقول سفارات الشعب المصري، مرددة شعارات الادانة القوية، هي الرد على السيد ابو الغيط ورئيسه، وكل المتواطئين مع العدوان الاسرائيلي.
اقاموا سرادقات الافراح في الجامعة العربية وقصور حكم عربية للاحتفال بهزيمة المقاومة، وانهيار قيادتها بفعل مئة طن من المتفجرات القتها الطائرات الاسرائيلية في اليوم الاول من العدوان، ولكن المقاومة لم ترفع راية الاستسلام وواصلت الصمود، ولم تتنازل مطلقا عن شروطها، ولم ترهبها الصواريخ الاسرائيلية، وننصحهم ان يفككوها بسرعة، لان احتفالاتهم التي ارادوها على جثامين الاطفال الشهداء لن تتم، وربما تتحول قريبا الى سرادقات فرح فعلا ولكن بسقوط انظمتهم فعليا، بعد ان سقطت اخلاقيا ووطنيا، فالشارع العربي لن يغفر لهم هذا التواطؤ، وبهذه الطريقة المكشوفة.
ندرك جيدا ان غزة ليست عاصمة امبراطورية عظمى، مثلما ندرك ايضا ان المدافعين عنها لا يملكون غير قلوبهم العامرة بالايمان، والقليل القليل مما تم تهريبه من اسلحة عبر انفاق مدينة رفح رغم انف النظام المصري، ولكن علينا ان نتذكر ان عكا شقيقة غزة في الشمال هزمت نابليون بونابرت، وحملته الفرنسية التي تحطمت على اسوارها، بعد ان احتلت هذه الحملة وجيوشها عواصم عربية فسد حكامها، وجبنوا عن حمايتها.
ليل اهل غزة يقترب من نهايته، ولكن بشرف وصمود وكرامة، وعندما ينبلج الفجر، ستظهر صورة زاهية، مضيئة، لمعركة من اشرف معارك العرب، معركة تذكرنا بمعارك الصحابة والقديسين في فجر الاسلام، اما ليل الانظمة فسيكون طويلا، حالك السواد.. والايام بيننا.